محمد بن الطيب الباقلاني
279
الإنتصار للقرآن
علقمة على عبد اللّه ، وأنّ تأليف مصحفه كان مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ، ثم سورة البقرة ثم سورة النساء ، ثم كذلك على ترتيب مختلف لا حاجة إلى الإطالة به . وأمّا مصحف أبيّ فقد روى بعض ولد أنس عن أنس أنّ مصحف أبيّ كان عنده ، وأنّ أوله الحمد والبقرة والنساء ، ثم آل عمران ثم الأنعام ثم الأعراف ثم المائدة ثم كذلك على اختلاف شديد في ترتيب السور . وقد روي من الاختلاف ما هو أكثر من هذا ، فإن جاز أن يكون الرسول قد وقف على ترتيب السّور وتأليفها ، وقد ذهب عليهم علم ذلك حتى صاروا في الاختلاف إلى مثل هذا الحدّ ، فلم لا يجوز أن ينصّ على قرآن ويوقفهم عليه وإن جاز أن يختلفوا فيه عنده وأن يقرّ به قوم ويجحده آخرون ؟ وهذا يبطل أيضا ما ادّعيتموه من ظهور نقل القرآن وحصول بيانه على وجه يوجب العلم ويقطع العذر . فيقال لهم : أمّا اختلاف مصاحفهم في ترتيب السّور فإنه كالظاهر المشهور وما يدفعه ، وإن كان في الناس من ينكر ذلك ويقول إنّ هذه الأخبار أخبار آحاد غير أنّنا لا نقول - مع إثبات اختلافهم في ترتيب السور - إنّه قد كان من الرسول صلى اللّه عليه توقيف على ترتيبها وأمر ضيّق عليهم في تأليفها إلا على حسب ما حدّه ورسمه لهم ، بل إنّما كان منهم تأليف سور المصحف على وجه الاجتهاد والاحتياط وضمّ السّور إلى مثلها وما يقاربها ، وإذا كان ذلك عندنا كذلك سقط ما توهّمه السائل . وقد زعم قوم أنّ تأليف السور على ما هو عليه في مصحفنا إنّما كان توقيفا من الرسول لهم / على ذلك وأمر به ، وأنّ ما روي من اختلاف [ 166 ] مصحف أبيّ وعليّ وعبد اللّه ومخالفة سائرهم لمصحف الجماعة إنّما كان قبل العصر الأخير ، وأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه رتّب لهم تأليف السّور بعد